أرشيف المدونة الإلكترونية

السبت، 1 ديسمبر 2018

السطوة الروحية للمؤسسة الدينية الرسمية السعودية




أدرك الغرب على مداد التجارب التي كان له فيها مواجهة مع الأمة المسلة خلال الحملات الصليبية و ما تلاها من إستعمار , أن الدافع الرئيسي للتحرر و عنصر المقاومة في الأمة الإسلامية يكمن في دينها , و بما أن دستور المسلمين القرأن وهو معجزة هذا الدين الخالدة ,  قد عجز المغرضون عن تحريفه لحفض الله له,  سعى رواد الاحتلال المعاصر عبر تنصيبهم لحكام العرب أن تكون مؤسسات الأمة تحت تصرف المستعمر بالوكالة , و إمتدت الأيادي لتطال المؤسسات الدينية الرسمية , لتصبح أحد أجنحة السلطة  , و تصبح هيمنتها الروحية و خطابها الموجه للجماهير أحد وسائل التخذيل بالتالي صنعوا بحيلهم دين ضد الدين يشرف عليه كهان و رهبان الفرعون ... 

و على مدار الاحتكاك الحضاري الذي هو طبيعة التدافع بين الأمم , استخلصت الحملات الغازية  بجلاء فكرة أن الإحتلال لأمة إقرأ يبدأ  من صرف المسلمين عن الروح الدافعة  الكامنة في هذا الدين  , تلك الوفرة الشاملة لمبدأ الحرية التي تجعل من المسلم بريق من الطاقة لا تقف أمامه أعتى الصروح , أنه باعتقاده أن لا معبود بحق الا الله , يسقط بذلك بالضرورة كل ما سوى هذه الحقيقة من الأوهام و الخرافات و الأصنام و الجبابرة و الطغاة الذين يعبدون الناس لهم من دون الله.
 كانت مهمة صرف المسلمين عن مفاهيم دينهم هي مهمة الدراسات التي انكب عليها الغرب بعد الحملات الصليبية ألأولى و الثانية ,   لكي يكون الاحتلال التالي مسلح بالدراية بتفاصيل الأمور ,  و بداية لحملة أسست لصياغة تصورات مشوهة تعمل لاخضاع المسلم , و لكبح جماحه عن تعمير هذه الأرض  , ليبقى المجال  مفتوح أمام المخربين الجدد… 
فكان لابد من تحريف المفاهيم   و افراغ القيم من مقتضياتها   و انتاج فكر خنوع يستبغ بسبغة العلم , و يرتكز على أصول موثوق بها  , ثم تكون له سطوته الروحية المؤثرة التي تلقي  بظلالها على المجتمعات  و تحول طبقة من الدعاة الى مخدرين  للأمة ناشطين في تغييبها عن تحدياتها مزيفين للواقع ,آخذين  في زرع الفرقة بين أبناء الدين الواحد ,   شاغلينهم بالخلافات الفقهية التي تستهلك الجهد الكبير في حين تحيط الحرائق بالجميع  وتستنزف الشروخ هيكل السفينة  , داعمين مستسلمين أمام الغازي المغتصب الناهب , آلية لصرف طاقات المسلمين عن دورهم و رسالتهم في هذه الحياة , ليكونو أحد مرتكزات حكم الطغاة يستمد من امتطائهم شرعيته و شرعية كل جرائمه .

فكانت المؤسسات الدينية الرسمية التي يعمرها علماء السلاطين المدعومين بالسلطة و المتحمسين لتقديس سكان القصور ,  كانت أحد أدوات السطوة بتأثيرها على القلب النابض للأمة , ألى  و هو دينها , و توجيهها للخطاب الرسمي و تجميلها لبؤس الواقع  …
لعل أمثلة هذه المؤسسات الرسمية كثيرة , لكن يبقى أثر المؤسسة الدينية الرسمية السعودية هو الأكبر لأسباب منها : 
  -وجود المقدسات الأبرز و مبعث الرسالة تحت الإشراف السعودي , فمكة المشرفة و شعابها
 و المدينة المنورة و الروضة النبوية هي الأمكنة التي ترمز للرسالة المحمدية على نبيها أفضل الصلوات و أعز التسليم , و مكة البيت العتيق التي رفع إبراهيم عليه السلام قواعده و إسماعيل ,  هي قبلة المسلمين في الصلاة , و هي التي يشد لها الرحال  في ركن الحج , رحلة الأشواق و تلبية النداء , و كل خطوة في شعاب مكة تحيل صاحبها لأحداث و وقائع من سيرة نبي الهدى صلى الله عليه و سلم , و المدينة المنورة مهجر النبي صلى الله عليه و سلم و التي تمثل نواة تكون الدولة المسلمة و إنطلاقها  ... إذن سيطرة أل سعود على البقاع المقدسة كان أحد مرتكزات هيمنة المؤسسة الدينية الرسمية السعودية 

- الدور العلمي و  الذي ساهمت فيه هذه المؤسسة في نشر العلوم الشرعية , فقد شارك العديد من العلماء المخلصين للدعوة و الاسلام  في النشاط العلمي و الدعوي الأمر الذي ساعد على اتساع دائرة تأثير هذه المؤسسة   ليبلغ كل الأمة , لا سيما بعد الدور الذي لعبته تاريخيا في إحتضان  رموز و رجالات الصحوة  و طيف الحركات الاسلامية  , و  إحتوائها لجهودهم المتميزة  , و عطائهم الكبير الذي ساهم بشكل واسع في عودة حس التدين في مجتمعاتنا , خاصة منها التي سادها لعقود حكام يعادون الدين و التدين  , مع عدم علمهم أن جهودهم الفذة سيحصدها أل سعود و من يليهم من الأمريكان و اليهود , فكان النشاط العلمي و الدعوي للمؤسسة الدينية الرسمية السعودية أحد ركائز السطوة الروحية و ساعد على ذلك تحول السعودية لوجهة لطلاب العلم الشرعي بعد تأسيس الجامعات العلمي. 
- الدعم المالي الذي وفرته السعودية لاخراج أل سعود أنهم راعوا العلم و العلماء الأمرون بالمعروف و الناهون علن المنكر و اصباغهم بصبغة شرف خدمة الإسلام و المسلمين و ما أفرزه  هذا الدعم من ترسيخ هذه الصورة في عقول المسلمين . 
- تأسيس مدرسة دينية مثلت الرحم المولد و الحاضنة لظاهرة الارجاء المعاصر و علماء السلطان  , و تقديس أولياء الأمور و تجريم الطعن في شرعيتهم أو شرعية سياساتهم و تطويع و لي عنق النصوص و الفتاوي حتى توافق رغباتهم ‫[‬1 ]‬  , و انتاج فهم تبريري مطلق لقرارات أصحاب السمو. 

أدت العوامل السابقة الى إنتشار التخذيل و التذبذب في الأمة الاسلامية بإعتبار السطوة الروحية التي فرضتها المؤسسة الدينية السعودية  , و عبر امتداد تأثير هذه المدرسة خارج المملكة و تسللها الى بقية العالم الاسلام لتبلغ قمة شناعتها فتصبح سلاح ضد كل كلمة حق و كل نفس حر و كل عزيمة صادقة لدحر  الظلم و الطغيان أو إسترجاع مجد  , سلاح في وجه كل ما لا يوافق هوى الحاكم .
 حتى امتلأت السجون في السعودية و غيرها بالشرفاء من علماء الأمة  ‫[2  ] , لتصبح جرائمد  السجن و  التعذيب مبررة و شرعية تدعمها الكروش التي امتلأت من موائد السلطان , و استبدلت منزلة العلماء عند الرحمان , بفتات مسروق من بقايا ما تركه الأمريكان , الأمريكان الذين ينهبون كل قطرة حليب في حين نضوجها من بقرة أل سعود , ليتقاسم بقيتها أباطرة النهب و أمراء الخيانة و شيوخ البينتاغون ...
 و بما أن العالم الاسلامي يعيش تحت الهيمنة الغربية , التي تفرض  أهواءها على وكلائها من حكام المسلمين الذين يعملون على  ادارة الاحتلال بالوكالة ,    تكون وضيفتهم مركزة على الموازنة في توزيع المهام في مؤسساسات و أجهزة الدول بالطريقة التي ترضي المهيمن , و تخدر الأمة [3]   …  و أخطر عنصر في هذه الموازنة , هو السطوة الروحية للمؤسسات الدينية الرسمية . 
و بهذا   أصبحت بعض المؤسسات الرسمية الدينية خادمة للاحتلال العالمي و الغزو الصهيوصليبي بطريقة مباشرة أو  بطريقة غير مباشرة  , عبر الشرعنة للسلاطن و  الرؤساء والملوك الذين يمثلون أدوات التنفيذ لارادة المحتل و  غض الطرف عن شناعة ما يقترفه أصحاب القصور من نهب و عمالة وفجور , وعبر الشرعنة للتواجد العسكري الأجنبي والقواعد الغازية التي امتدت  على مساحات جغرافية شاسعة   و تمتعت بامتيازات فريدة  ‫[4 ]  ‫[5 ]  حولت عن طريقها بلدان كالسعودية  الى قواعد لاجتياح بقية المنطقة و معسكرات  دائمة توجه قاذفاتها لتقصف الموحدين من أمة محمد صلى الله عليه و سلم ,  بل ان من العجب كل العجب , أن يشرعنوا حتى للاحتلال الصهيوني و مبادرات السلام مع الكيان الغاصب و تحريم قتل اليهود ‫[6 ]   , في حين ا أنهم يسارعون في تقديم الفتاوي  حسب الطلب التي تجرم كل مظاهر   الاحتجاج و الرفض الشعبي    , ليجهضوا نسمات المقاومة في  رحم الأنفاس الحرة.

في مقابل ذلك , تملك الأمة اليوم من العلماء الصادقين الصادعين بالحق زادا إستراتيجيا هام و ثروة كبيرة ,  في مقدورها أن تقود الأمة بعلم و رشاد نحو التحرر الفعلي من براثن التبعية و قيود  الهوان , علماء سطروا بصمودهم تاريخ معاصر يربطهم بمن سبقهم في الأزمنة الغابرة لتتواصل معهم  نماذج العزة و الكرامة   . .    يفصل بيننا و بينهم جدار سجن و سجان , وبيت عنكبوت ... 


المصادر:
1- فتوى وجوب طاعة الحاكم الفاسق عبدالعزيز الريس 

 2-جانب من حصاد الاعتقالات في السعودية 

3-القواعد الأمريكية في المنطقة الوجه الآخر للاحتلال !
https://tipyan.com/us-bases-the-other-face-of-the-occupation/

4-أهم القواعد العسكرية في منطقة الشرق الأوسط
https://tipyan.com/most-important-military-bases-in-middle-east/

5-عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية يفتي بعدم جواز القتال ضد اسرائيل و يتلقى بعدها  دعوى الى اسرائيل 

6-السديس يمجد  ترامب وأمريكا التي قتلت ملايين المسلمين والطريفي يوضح صفات العالم الرباني 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق